محمد بن علي الشوكاني
3248
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
والدارقطني ( 1 ) ، والبيهقي ( 2 ) من حديث عائشة قالت : قال لي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم : " هل عندكم شيء ؟ قلت : لا ، قال : فإن صائم ، فلما خرج أهديث لنا هدية فلما جاء قلت : يا رسول الله ، أهديث لنا هدية ، وقد خبأت لك شيئا ، فقال هاتيه ، فجئت به فأكل " وفي لفظ : أنه كان يدخل على أهله فيسألهم عن الغداء ، فإن لم يجده قال : إني صائم . وهو ظاهر في إنشاء الصوم . وقد رد بأنه لا يدل على عدم التبييت . وفي المقام نزاع لا يتسعه البحث . قال ابن حجر في الفتح ( 3 ) عند الكلام على حديث سلمى السابق لما قهرته حجته : وكل ذلك لا ينافي أمرهم بالقضاء ، بل قد ورد ذلك صريحا في حديث أخرجه أبو داود ( 4 ) ، والترمذي ( 5 ) من طريق قتادة عن عبد الرحمن بن سلمة ، عن عمه أن أم سلمة أتت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : " صمتم يومكم هذا ؟ " قالوا : لا ، قال : فأتموا بقية يومكم واقضوه . وهكذا قال النووي في شر مسلم ( 6 ) . وأنت إن أنصفت علمت أن الأمر بالقضاء مرتب على إخبارهم بعدم الصوم . ولا نزاع في وجوب القضاء على من أمسك بعد الإفطار ، وإنما النزاع فيمن لم يأكل قبل الشعور بأن ذلك اليوم من رمضان ؛ فالشافعية أوجبوا عليه الإمساك والقضاء لوجوب التبييت ، وهكذا عن المؤيد بالله ( 7 ) . ومذهب الجمهور صحة صوم ذلك اليوم ، وعدم وجوب القضاء إن لم يأكل فيه وهو الحق .
--> ( 1 ) في " السنن " ( 2 / 176 - 177 رقم 21 ) . ( 2 ) في " السنن الكبرى " ( 4 : 274 - 275 ) وهو حديث صحيح . ( 3 ) ( 4 / 142 ) . ( 4 ) في " السنن " رقم ( 2447 ) . ( 5 ) في " السنن " ( 3 / 126 ) . ( 6 ) ( 8 / 13 ) . ( 7 ) انظر " البحر الزخار " ( 2 / 237 ) .